السِّلْم لغة في السِّلم الذي يراد به (الإسلام، إلا أن يقال: إن الفتح لغة في الكسر الذي يراد به) [1] الصلح، ويتأول أن الإسلام صلحٌ على نحو ما بينا [2] . والذي يراد به الصلح فيه ثلاث لغات: السِّلْم والسَّلْم والسَّلَم. وأنشد أبو عبيدة:
أنائلَ إنَّنِي سَلَمٌ ... لأهلِكِ فاقْبَلي سَلَمِي [3]
وقرئ {وَلَا تَقُولُوا لِمَن أَلقَىَ إِليَكُمُ السَّلَامَ} [النساء: 94] [4] .
والمراد بالسِّلم في هذه الآية: الإسلام [5] ؛ لأن المراد إنما هو
(1) ساقطة من (ي) .
(2) من"الحجة"1/ 293، وقد اختصر الواحدي كلامه كثيرًا، وينظر:"تفسير الطبري"2/ 323.
(3) البيت لمسعدة بن البختري يقوله في نائلة بنت عمر بن زيد الأسيدي، وكان يهواها، انظر:"الأغاني"13/ 271،"تفسير أسماء الله الحسنى"للزجاج ص 43،"الحجة للقراء السبعة"2/ 294. وفي"اللسان" (مادة: سلم) ضبطت بكسر السين وتسكين اللام.
(4) من"الحجة"1/ 293 - 294 بتصرف واختصار،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 279، وآية النساء في المخطوطة كتبت: السلم، وهي كذلك في"الحجة"2/ 296، وأما في"معاني القرآن"للزجاج فكتبت: السلام، بألف، والظاهر أن المؤلف ساقها شاهدا على السلم، وقد اختلف فيها القراء، فقرأها بالألف: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وعاصم، وقرأها بغير ألف: نافع وابن عامر وحمزة. ينظر في تفصيل ذلك:"السبعة"لابن مجاهد ص 236.
(5) ذكر الطبري في"تفسيره"2/ 322 - 323، وكذا ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 370 الرواية بذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وقتادة والسدي وابن زيد والضحاك. وقيل: بل المراد: الطاعة، وهو مروي عن ابن عباس وأبي العالية والربيع. وقيل: في أنواع البر كلها، وهو مروي عن مجاهد وسفيان الثوري، وهذه الثلاثة متقاربة، وقيل: الموادعة، وهو مروي عن قتادة، وينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 672.