فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 13358

وقوله تعالى {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قال مقاتل: والذين اتقوا الشرك وهم هؤلاء الفقراء [1] ، وقال غيره: والذين اتقوا الله في عهدهِ وأمرهِ فوق الذين سخروا منهم [2] ، يعني: بارتفاع حججهم على حجج الكفار، لأن في القيامة تعلو حجج المؤمنين، ويلزم الذُّلُّ الكافرين [3] .

قال الزجاج [4] وابن الأنباري: يجوز أن يكون (فوق) يدل على علو موضع المؤمنين على موضع الكافرين [5] ؛ لأن المؤمنين في الجنة، والجنة عالية، والكافرين في النار، والنار هاوية، فوصف المؤمنين بأنهم فوق الكفار، وإن لم يكن للكفار موضع يوصف بالفوقية، كما قال: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24] وإن لم يكن في مستقر أهل النار خير. وقال بعض أهل المعاني: أراد: أن حالهم في الآخرة فوق حال هؤلاء الكفار في الدنيا، وعلى هذا يتوجه قوله: {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} يعني: أن مستقرهم في الآخرة خير من مستقر هؤلاء الذين اغتبطوا به في

= من قول عطاء، وكذا البغوي في"تفسيره"1/ 242،"زاد المسير"1/ 228، و"تفسير الرازي"6/ 5،"البحر المحيط"2/ 129، وقال مقاتل في"تفسيره"1/ 181 عند قوله: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} : نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبي وأصحابه، {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} ، في أمر المعيشة بأنهم فقراء نزلت في عبد الله بن ياسر المخزومي وصهيب، وفي نحوهم من الفقراء.

(1) "تفسير مقاتل"1/ 181.

(2) ذكره في"الوسيط"1/ 315، وينظر:"تفسير الطبري"2/ 333 - 334.

(3) ينظر:"زاد المسير"1/ 228،"التفسير الكبير"6/ 8.

(4) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 282، وينظر:"تفسير البغوي"1/ 242،"المحرر الوجيز"2/ 204،"زاد المسير"1/ 228،"التفسير الكبير"6/ 8.

(5) من قوله: قال الزجاج ساقط من (أ) و (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت