وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ} أي: ولم يأتكم، و (ما) صلة، والفرق بينهما أن (لما) يوقف عليها في مثل قولك: أَقَدم زيد؟ فيقول: [1] (لما) ، ولا يجوز: (لم) [2] .
وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا} أي: شبه الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين، أي: ولما يصبكم مثل الذي [3] أصابهم، ولم يمتحنوا بمثل الذي امتحنوا فتصبروا، كما صبروا، وهذا استدعاء إلى الصبر [4] .
وفي الكلام حذف، تقديره: مثل محن الذين، أو مثل مصيبة الذين من قبلكم [5] .
ثم ذكر ما أصابهم، فقال: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء} وهو اسم من البؤس بمعنى الشدة، قال عطاء: يريد: الفقر الشديد، {وَالضَّرَّاءُ} : المرض والجوع [6] .
{الْبَأْسَاءُ} : نقيض النعماء، والضراء نقيض السراء.
(1) في (ش) : (تقول) .
(2) ينظر:"التبيان"ص 131،"البحر المحيط"2/ 140،"مغني اللبيب"ص 367، وذكر أنها تفارق (لم) من خمسة أمور:
1 -أنها لا تقترن بأداة شرط.
2 -أن منفيها مستمر النفي إلى الحال، ومنفي لم يحتمل الاتصال والانقطاع.
3 -أن معنى (لما) لا يكون إلا قريبا من الحال.
4 -أن منفي (لما) متوقع ثبوته.
5 -أن منفي (لما) جائز الحذف. اهـ. وقال أبو حيان: ولما، أبلغ في النفي من لم؛ لأنها تدل على نفي الفعل متصلا بزمان الحال، فهي لنفي التوقع.
(3) في (ي) و (ش) (الذين) .
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 729.
(5) ينظر:"البحر المحيط"2/ 140.
(6) ذكره في"الوسيط"1/ 317.