فعملها في الجمل يكون في معناها لا في لفظها، وعلى هذا وجه الآية، ويجوز أن يكون السير قد مضى والدخول واقع الآن، وقد انقطع السير، تقول: سرت حتى أدخلَها الآن ما أمنع، كأنك قلت: سرت حتى (أني) [1] أَدْخُلُها الآن ما أمنع، فهذه جملة باب (حتى) في الأفعال [2] . قال أبو علي الفارسي: ما ينتصب بعد (حتى) من الأفعال المضارعة على ضربين:
أحدهما: أن يكون بمعنى (إلى) ، وهو الذي تحمل [3] عليه الآية، والفعل الذي يكون قبل (حتى) مع ما حدث عنه قد مضيا جميعًا، ألا ترى أن الأمرين في الآية كذلك.
والآخر: أن يكون بمعنى (كي) ، وذلك قولك: (أسلمت حتى [4] أدخلَ الجنة) ، فهذه تقديره: أسلمت كي أَدْخُلَ الجنة، فالإسلام قد كان والدخول لم يكن.
وأما قراءة من قرأ: (حَتَّى يَقُولُ) بالرفع، فالفعل الواقع بعد حتى إذا
= في"ديوانه"ص419،"الكتاب"لسيبويه 3/ 18،"معاني القرآن"للفراء 1/ 138،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 304،"الخزانة"4/ 141،"همع الهوامع"2/ 24، و"تفسير ابن يعيش"8/ 18،"مغني اللبيب"173. والشاعر يهجو كليب بن يربوع رهط جرير، فجعلهم من الهون بحيث لا يُسابُّون مثله لشرفه. ونهشل ومجاشع: ابنا دارم، وهم رهط الفرزدق.
(1) ليست في (ي) .
(2) ينظر في ذلك:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 304 - 306،"التبيان"ص 131،"البحر المحيط"2/ 140،"مغني اللبيب"166 - 176.
(3) في (ش) : (يجهل) .
(4) الجملة هذه ليست في (أ) و (م) .