وقال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل في هذه الآية أن عقد التزويج بغير مهر جائز، وأنه لا إثم على من طَلَّقَ من تزوج بها بغير مهرٍ [1] ، كما أنه لا إثم على من طلق من تزوج بها بمهر [2] [3] .
وقال صاحب النظم: ما في قوله: {لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} بمعنى الذي على النعت للنساء والترجمة والبيان عنهن، على نظم: إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن. و (ما) اسم جامد لا يتصرف، ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد [4] .
واختلف القراء في قوله: {تَمَسُّوهُنَّ} فقرأ حمزة والكسائي من المفاعلة، والباقون من الثلاثي [5] ، لإجماعهم على قوله: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47] ولأن أكثر الألفاظ في هذا المعنى جاء على فَعَلَ دون فاعل، كقوله {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} [الرحمن: 56] كقوله: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] [6] .
والنكاح عبارة عن الوطء وإن كان قد وقع على العقد [7] .
فأما ما جاء في الظهار من قوله: {مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] ، فإنه أراد المماسة التي هي عين [8] الجماع، وهي حرام في الظهار [9] .
(1) من قوله. (على من) ساقطة من (ي) .
(2) من قوله: (كما أن) ساقطة من (ش) .
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 318.
(4) ينظر:"مغني اللبيب"لابن هشام 1/ 296 وما بعدها.
(5) ينظر:"السبعة"ص 183 - 184،"الحجة"2/ 336،"النشر"2/ 228.
(6) نقله عن أبي علي الفارسي في"الحجة"2/ 336.
(7) "الحجة"2/ 337.
(8) في (ش) و (م) (غير) .
(9) "الحجة"2/ 337 - 338.