عباس [1] ، وقتادة [2] ، ومجاهد [3] ، وغيرهم [4] ، على أن معنى الآية: لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب.
وذلك أن العرب كانت أمة أمية، لم يكن لهم دين ولا كتاب، فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف [5] ، فأُكْرِهوا [6] على الإسلام، ولم يقبل منهم الجزية، فلما أسلموا، ولم يبق أحد من العرب، إلا دخل في الإسلام، طوعًا أو كرهًا، أنزل الله سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فأمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئون، على أن يسلموا أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية، قبلت منه وخُلّي سبيلُه، ولم يُكره على الإسلام [7] .
والحكم في هذا: أن الحربي إذا أُكْره على الإسلام فتلفظ بالشهادتين خوف السيف صحّ إسلامه، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الإكراه إكراه بالحق هذا [8] ، فأما الذمي إذا أكره على الإسلام، فهو مختلف فيه، والصحيح: أن إسلامه مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه إكراه بباطل وظلم [9] . قال أبو
(1) "الوسيط"1/ 369.
(2) رواه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 102، والطبري في"تفسيره"3/ 16،"ابن أبي حاتم"في"تفسيره"2/ 493.
(3) "الوسيط"1/ 369.
(4) عزاه الثعلبي في"تفسيره"2/ 1472 إلى قتادة والضحاك وعطاء وأبي روق والواقدي.
(5) في (ي) (والسيف) .
(6) في (ي) و (ش) (وأكرهوا) .
(7) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1472.
(8) ساقط من (ي) .
(9) ينظر: المغني 12/ 291، وخالف محمد بن الحسن، حيث يرى أن الذمي المكره على الإسلام يصير مسلمًا في الظاهر، وإن رجع عنه قتل إذا امتنع عن الإسلام.