وَجْهِ اللَّهِ فلا تَمُنُّوا به، إذ كان [1] ما تنفقون لأنفسكم من حيث هو ذخر لكم، ولابتغاء وجه الله الذي يُوفَّرُ به الجزاءُ لكم، فهو من كلِّ جهةٍ عائدٌ عليكم.
وقال صاحب النظم: قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} حالٌ متوسط بين الجزاءِ والشرط، تأويله: وما تنفقوا من خير، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، أي: إذا أنفقتم على هذه الحال فلأنفسكم، كما تقول في الكلام: ما تفعل من خير، ولا تفعله إلا لله، فهو مقبولٌ منك.
وقال بعضهم: القصد بقوله [2] : {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} أن يُعَلِّمَهُم التعميمَ بالإنفاق والصِّلَة، يقول: أنتم ما تنفقون [3] أموالكم إلا ابتغاء وجه الله، فلا [4] يضركم أن تبتغوا وجه الله بالإنفاق على المشركين، مثاله: قولك لمن تنصحه [5] : إن قصدك بالمعروف الثواب فلا تخصص به أولياءك دون أعدائك، فيستفاد من هذا تعليم التعميم، وتعليم كيفية القصد في الإعطاء.
قال أهل العلم: وهذا في صدقة التطوع، أباح أن يتصدق على المليّ والذمي، فأما صدقة القرض فلا تجوز إلا للمسلمين [6] .
وفي ذكر الوجه في قوله: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} قولان:
(1) في (ي) : (ما إذا كان) .
(2) في (ش) : (تقوله) .
(3) من قوله: (وما تنفقون) ، ساقط من (ش) .
(4) في (ي) و (ش) : (لا) .
(5) في (ش) : (نصحته) .
(6) "تفسير الثعلبي"2/ 1660.