فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 13358

هذا القول قال ابن زيد، لأنه يقول: من كثرة ما جاهدوا صارت الأرض كلُّها حربًا عليهم، لا يتوجهون جهةً إلا ولهم فيها عدو [1] ، فهذا القول كالأول، من حيث إن خوف العدو منعهم عن السفر، إلا أن الخوف في هذا القول على أنفسهم لو خرجوا، وفي الأول على بيضة الإسلام بقوة العدو واستيلائهم [2] لو خرجوا لطلب المعاش. وقال سعيد بن المسيب [3] : هؤلاء قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله، وصاروا زَمْنَى، فأحصرهم المرض والزمانة عن الضرب في الأرض [4] ، فعلى هذا القول هم محصرون [5] بالمرض والزمانة، وهذا القول اختيار الكسائي [6] ؛ لأنه يجعل الإحصار من الخوف والمرض. وقال ابن عباس، في رواية عطاء: هؤلاء قوم من المهاجرين حبسهم الفقر عن الجهاد في سبيل الله، فعذرهم الله، فقال: {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} يريد: الجهاد [7] ، وعلى

(1) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 96 - 97، وذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1667، والبغوي في"تفسيره"1/ 337.

(2) في (ي) : (لاستيلائهم) .

(3) كذا في الأصل، والذي عند ابن أبي حاتم 2/ 540، والثعلبي في"تفسيره"2/ 1667، وفي"الدر المنثور"1/ 633 هو سعيد بن جبير.

(4) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 540، وذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1667، والبغوي في"تفسيره"1/ 337، وعزاه في الدر 1/ 633: إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

(5) في (ي) : (محصورون) .

(6) نقله عنه الثعلبي في"تفسيره"2/ 1667، و"باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن"لمحمود النيسابوري 1/ 266، و"زاد المسير"1/ 328.

(7) هذه الرواية تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة. وذكرها في"زاد المسير"328 والواحدي في"الوسيط"1/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت