قال أبو إسحاق: الذين: رفع بالابتداء، وجاز أن يكون الخبر [1] ما بعد الفاء، ولا يجوز في الكلام: زيد فمنطلق، وصلح في الذي [2] ؛ لأنها تأتي بمعنى الشرط والجزاء [3] ، لأنه يدل أن الأجر من أجل الإنفاق في طاعة الله، كأنه قيل: من أنفق كذا فله أجره عند ربه، هذا كلامه، وشرح هذا الفصل أبو الفتح الموصلي [4] ، فقال: المعارف الموصولة والنكرات الموصوفة إذا تضمنت صلاتها [5] وصفاتها معنى الشرط أدخلت الفاء في أخبارها، وذلك نحو قولك: الذي يكرمني فله درهم، فلما كان الإكرام سبب وجود الدرهم دخلت الفاء في الكلام، ولو قلت: الذي يكرمني له درهم، لم يدل هذا القول على أن الدرهم إنما [6] يستحق للإكرام، بل [7] إنما هو حاصل للمكرم على كل حال، وتقول في النكرة: كل رجل يزورني فله دينار، فالفاء هي التي أوجبت استحقاق الدينار بالزيارة، ولو قلت كل رجل يزورني له دينار لما دل ذلك على أن الدينار مستحق عن الزيارة بل
="العظمة"5/ 1781، والثعلبي في"تفسيره"2/ 1695، والواحدي في"أسباب النزول"ص 92، والطبراني في"المعجم الكبير"17/ 188، وغيرهم. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"7/ 30: فيه مجاهيل.
(1) في (م) : (الخبر بها) .
(2) في (م) و (ش) : (الذين) .
(3) "معاني القرآن"1/ 358.
(4) هو: عثمان بن جني النحوي اللغوي، تقدمت ترجمته.
(5) سقطت من (ش) .
(6) سقطت من (م) .
(7) سقطت من (ش) .