بالقرآن لِعِبادِهِ الهُدَى والبيان؟ فيقال: إنَّ القرآن نَزَلَ بألفاظِ العَرَبِ ومذاهبها في: الإيجاز؛ (للاختصار) [1] ، والإطالَةِ؛ (للتوكيد) [2] ، والإشارة إلى الشيء، واغماض بعض المعاني؛ حتى لا يظهر عليه إلا اللَقِن [3] . ولو كانَ القرآنُ كلُّهُ ظاهرًا مكشوفًا، حتى يستوي في معرفته العالمُ والجاهلُ، لَبَطَلَ التفاضُلُ بين الناس، وسقطت المِحْنَةُ، وماتت الخواطرُ. ومَعَ الحاجَةِ تَقَعُ الفِكْرةُ [4] والحِيلَةُ، ومع الكفاية يقع العَجْزُ والبَلاَدَةُ [5] .
وأصل التشابه [6] : أن يُشْبِهَ اللفظُ اللّفظَ في (الظاهر) [7] ، والمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفان. قال اللهُ عز وجل في وَصْفِ ثِمَارِ الجَنَّةِ: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25] ؛ أي: مُتَّفِقَ المَنَاظِرِ، [و] [8] مُخْتَلِفَ الطُعُوم [9] .
(1) في (د) ،"وتأويل المشكل": (والاختصار) .
(2) في"تأويل المشكل": (والتوكيد) .
(3) في (د) : (الكفر) . واللَّقِن، هو: سريع الفهم. انظر:"القاموس"ص 12321 (لقن) .
(4) في (ج) : (النكر) .
(5) انظر الحكمة في ورود المحكم والمتشابه في القرآن، في"الكشاف"1/ 412،"تفسير الفخر الرازي"7/ 185 - 186،"البرهان في علوم القرآن"للزركشي: 2/ 75،"الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة"للرجراجي: 161،"أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات"للكرمي: 50،"نور من القرآن"لعبد الوهاب خلاف: 67،"علوم القرآن"د. عدنان زرزور: 177،"الناسخ والمنسوخ بين الإثبات والنفي"لعبد المتعال الجبري: 135.
(6) من قوله: (وأصل التشابه ..) إلى (.. وإن لم يكن غموضه من هذه الجهة، مشكل) : نقله بتصرف واختصار يسيرين عن"تأويل مشكل القرآن"101 - 102.
(7) (الظاهر) : ساقطة من: (ج) .
(8) ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج) .
(9) ممن قال هذا: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، والربيع، وغيرهم.=