الشتاء، تأتيها به الملائكة من الجَنَّةِ.
قال محمد بن إسحاق [1] : كان هذا كله، بعد أن بلغت مريمُ مبلغ النساء.
وقال الحَسَنُ [2] : كان هذا في صغرها، ولم ترضع ثديًا قط، بل [3] كان يأتيها رزقها من الجَنَّة، وتكلَّمت وهي صغيرة، حين أجابت زكريا بقولها: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [4] .
قال أبو إسحاق [5] : ونصب {كُلَّمَا} بقوله: {وَجَدَ} [6] ؛ أي: يَجِدُ عندها الرزقَ في كل وقت يدخل عليها المحرابَ، فيكون (ما) مع (دَخَلَ) ، بمنزلة: الدخول [7] ، أي: في كل وقت دخول [8] .
(1) قوله، في"تفسير الثعلبي"3/ 42 أ.
(2) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في"تفسير البغوي"2/ 32، وفيه: (قال أبو الحسن) ، وهو خطأ، والصواب: الحسن. كما ورد في"زاد المسير"1/ 380.
(3) (بل) : ساقطة من (د) .
(4) انظر حول الذين تكلموا في المهد صغارًا:"مصنف ابن أبي شيبة": 6/ 342 (31864) ،"المستدرك"للحاكم 2/ 595،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 652،"القرطبي"4/ 91،"البحر المحيط"2/ 442 - 443،"روح المعاني"3/ 140.
(5) في"معاني القرآن"له 1/ 403، نقله عنه بنصه.
(6) لأن (كلَّ) عندما تضاف إلى (ما) المصدرية الظرفية، تصبح ظرفًا متضمنًا معنى الشرط، ويكون لها فعل وجواب، وتتعلق بجوابها، وتنتصب به، وجوابها هنا (وَجَدَ) . أمَّا (ما) فهي حرف مصدري ظرفي، مبني على السكون، لا محل لها من الإعراب.
(7) لأن (ما) وما بعدها تُؤَؤَّل بمصدر، وهو هنا: الدخول.
(8) انظر في إعرابها"مشكل إعراب القرآن"1/ 157،"التبيان"للعكبري ص 34،"الفريد"للهمداني 1/ 566.