وقوله تعالى: {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ} .
يقال: ما وَجْه [1] قوله: {ثُمَّ جَاءَكُمْ} ، والنَّبِيُّون لم يأتهم الرسولُ، وإنما يُبْعَثُ الرُّسُلُ إلى الأمم، لا إلى الرُّسُلِ؟.
قيل: يجوز أن يُعْنى بذلك أهل الكتاب في المعنى [2] ؛ لأن الميثاق إذا أُخذ على النبيين، فقد أُخذ على الذين أوتوا [3] كُتُبَهُمْ من أممهم.
وعامَّة ما يُشْرع للأنبياء [4] ، قد [5] شُرعَ لأممهم وأتباعهم؛ يبين ذلك: أن الفروض التي تلزمنا تلزمُ نبينا [6] عليه السلام؛ وإذا كان كذلك؛ فأخذ [7] الميثاق على النبيين، كأَخْذ الميثاق على الذين أوتوا كتبهم من أممهم، ومن ثَم جاء {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ، فجُمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعه في الخطاب الواحد، وهذا من جهة المعنى.
قال ابن الأنباري [8] : إنما أخذ الله ميثاق النبيين [9] ، بأن يؤمنوا برسل
(1) من قوله: (ما وجه ..) إلى (وهذا من جهة المعنى) : نقله -بتصرف- عن"الحجة"للفارسي: 3/ 67 - 68.
(2) ممن قال بذلك: طاوس، وقتادة. انظر:"تفسير عبد الرزاق"1/ 124،"تفسير الطبري"3/ 333،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 694.
(3) في (ب) : أتوا. والمثبت من: (ج) ،"الحجة".
(4) في (أ) ، (ب) : الأنبياء. والمثبت من: (ج) ،"الحجة".
(5) في (ب) ، (ج) : (فقد) .
(6) في (ج) : (نبيهم) .
(7) في (أ) ، (ب) ، (ج) : (وأخذ) . والمثبت من"الحجة"للفارسي؛ لأنه الأليق بالعبارة، ودخول الواو يخل بالمعنى.
(8) لم أقف على مصدر قوله.
(9) في (ج) : (الميثاق على النبيين) .