قال أبو إسحاق [1] : ضمن الله -عز وجل- للمؤمنين النصرَ إن صَبَروا، وأَعلَمَهم أَنَّ عَدَاوَتَهم [2] وكَيْدَهُم غَيْرُ ضَارٍّ لهم.
والكَيْدُ -في اللغة-: الاحتيال بغير ما يبدي [3] ، وهو: أن يحتال ليَغْتَالَ صاحِبَهُ، ويوقِعَهُ في مكروه [4] ، وابن عباس فَسَّرَ الكيْدَ بالعداوة [5] .
= الراء الثانية مُدغَمَة في الراء الأولى، مع سبقها بحرف مضموم. وقد وردت قراءة أخرى صحيحة، متواترة، وهي: {لَا يَضُرُّكُمْ} على التخفيف -بتسكين الراء وكسر الضاد المخففة- وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، ويعقوب، ورواية أخرى عن حمزة. انظر:"السبعة"215.
قال الفارسي: (فكلتا القراءتين حسنة؛ لمجيئهما جميعًا في التنزيل) ."الحجة"3/ 75. وانظر:"المحلى"لابن شغير 17.
ووردت قراءات أخرى شاذة، وهي: قراءة عاصم برواية أبي زيد عن المفضل عنه: (لا يَضُرَّكم) بضم الضاد وفتح الراء المشددة. وقرأ الضحاك: (يَضُرِّكم) -بضم الضاد، وكسر الراء المشددة-.
انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 361، و"تفسير القرطبي"4/ 184، و"البحر المحيط"3/ 43.
(1) في"معاني القرآن"له 1/ 465. نقله عنه بنصه.
(2) في"معاني القرآن": عدوانهم.
(3) في (ج) : (ما مدى) .
(4) أصل (كَيَدَ) -في اللغة- يدل على معالجة شيء بشدة، ثم يتسع بابه ويدخل فيه المعنى المراد -هنا- الذي ذكره المؤلف وهو: الاحتيال لإيقاع مكروه بالغير؛ لأنه فيه معالجة وبذل وُسْع، واجتهاد للمكر والإضرار بالآخرين. انظر:"المقاييس"5/ 149 (كيد) . وعَرَّف الجرجانيُّ (الكيد) ، فقال: (إرادة مضرة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السيئة) . التعريفات: 189. وانظر:"اللسان": 7/ 3966 (كيد) ، و"التوقيف على مهمات التعاريف"614.
(5) لم أقف على مصدر قوله.