أراد: (وطول عيش يَضُرُّهْ) . فأكد الكلام بـ (ما) .
والعرب قد تزيد في الكلام ما يُسْتغنى عنه؛ للتأكيد؛ كقوله: (أنت فعلت كذا وكذا؛ يا هذا!) فأدخلوا (يا هذا) ؛ للتأكيد؛ إذ كانت (أنت) دالاًّ على الخطاب. وكذلك قولهم: (لَمَّا أنْ زارني عبد الله، زُرْتُه) . معناه: لَمَّا زارني [1] .
قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] ، أراد: فلَمَّا جاء. فأكّد بـ (أنْ) [2] . وكذلك قولهم:
يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ [3]
= وورد غير منسوب في:"أمالي الزجاجي"111، و"النكت والعيون"2/ 911. وورد البيت بروايات عدة منها: (المرء يرغب في الحياة) ، و (المرء يأمل أن يعيش) . و (المرء يهوى ما يعيش) . وورد: (وطول عيش ..) ، و (وطول عمر ..) . وورد: (قد يضره) بدلًا من: (ما يضره) وليس فيها موضع الشاهد.
ويجوز أن تكون (ما) في البيت بمعنى (الذي) ، والتأويل: وطول عيش الذي يضره. انظر:"الأضداد"، لابن الأنباري 196.
(1) انظر:"مغني اللبيب"50.
(2) في (ج) : (أن) . بدلًا من: بأن.
(3) في (أ) ، (ب) : (يتم يتم) ، والمثبت من (ج) ، ومصادر الشاهد. وهذا جزء من بيت شعر لجرير، وهو في"ديوانه"219، وتمامه:
يا تيمَ تيمَ عَدِيٍّ لا أبا لكُمُ ... لا يُوقِعَنَّكمُ في سَوْأةٍ عُمَرُ
وقد ورد منسوبًا له في:"كتاب سيبويه"1/ 53، 2/ 205، و"الكامل"3/ 217، و"المقتضب"4/ 229، و"اللامات"101، و"الخصائص"1/ 345، و"العمدة"2/ 841، و"شرح المفصل"2/ 10، 105، و"اللسان"1/ 18 (أبي) ، و"المقاصد النحوية"4/ 240، و"شرح شواهد المغني"2/ 855، و"خزانة الأدب"2/ 298، 301, 4/ 99, 107, 8/ 317, 10/ 191.