وهذه القراءة اختيار ابن عباس، كان [1] يقرأ (يَغُلّ) بفتح الياء، فقيل له: إنَّ ابن مسعود يقرأ: {يُغَلّ} ، فقال ابن عباس: قد كان النبي يُقتَل، فكيف [2] لا يُخَوَّنُ؟ [3] .
والقراءة الثانية: {يُغَلّ} بضم الياء، وفتح الغين.
وهذه القراءة تحتملُ وجهين [4] : أحدهما: أن يكون من (الغُلُول) . والثاني: أن يكون من (الإغلال) .
فإن جعلتها من (الغُلُول) احتملت معنيين: أحدهما: أن معنى قوله: {وَمَا كاَنَ لِنبيٍّ أَن يُغَلّ} [5] ؛ أي: ليس لأحدٍ أن يَغُلَّهُ، فيأخذ مِنَ الغنيمة التي حازها [6] على طريق الخيانة، وإن كان لا يجوز أن يُغَلّ غيرُ النبيِّ، مِن إمام المسلمين وأميرٍ لهم [7] .
وفائدة تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذِّكْر: أن الغُلُول يَعْظُمُ بحضرته، ويكبر كِبَرًا لا يكبر عند غيره؛ لأن المعاصي بحضرته أعظم.
المعنى [8] الثاني: أن تكون (أَنْ) مع الفعل، بمنزلة المصدر؛ كما
(1) من هنا، وإلى: (.. لأن المعاصي بحضرته أعظم) : نقله -بتصرف- عن"الحجة"للفارسي 3/ 96 - 97. وهو من تتمة النقل السابق.
(2) في (ج) : (كيف) .
(3) انظر هذا الأثر عن ابن عباس في:"تفسير الطبري"4/ 155، وانظر قراءة ابن عباس في"تفسير سفيان الثوري"81، و"المعجم الكبير"للطبراني 11/ 101 (11174) .
(4) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد 1/ 124، و"تفسير الثعلبي"3/ 141 ب.
(5) (أ) ، (ب) : (يَغُلّ) -بفتح الياء، وضم الغين، والمثبت من (ج) ، وهو الصواب.
(6) في (أ) : (جازها) . والمثبت من (ب) ، (ج) .
(7) في (ب) : (وأميرهم) .
(8) (المعنى) : ساقط من (ب) .