فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 13358

وهذا القول اختيار الزجّاج؛ لأنه قال [1] : لو كانت المنّةُ فيه [أنه] [2] مِنَ العرب، لكانَ [3] العَجَمُ لا مِنَّة عليهم فيهِ، ولكن المِنَّة [4] فيه: أنَّهُ قد خُبِرَ أمْرُه، وشأنُه، وعُلِمَ صدقُهُ، بعد أنْ عَلِمُوا أنه كان واحدًا منهم، وإذا كان واحدًا منهم، كانَ أيْسَرَ عليهم معرِفةُ أحوالِهِ مِنَ الصِّدقِ والأمانة.

وعلى هذا التفسير: خُصّ المؤمنون بالذكر، وإنْ كانَ جميعُ المُكَلَّفِينَ في هذا سواء؛ لأن المِنّة على المُؤْمِنِ في هذا أعظمُ منها على الكافر؛ لانتفاع المؤمن ببعثته، فصار كقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] ، وهو كان منذرًا لجميع البَشَرِ، ولكنْ لَمَّا كان المؤمنُ يخشَى الساعةَ دون الكافرين، وكان للمؤمن الانتفاعُ بإنذاره، أُضِيفَ إليه.

وباقي الآية مفسَّرَةٌ في سورة البقرة [5] .

وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} قيل: معناه: وقد كانوا [6] .

وقيل: معناه: وما كانوا مِنْ قَبْلِهِ؛ أي [7] : مِنْ قبل محمد، إلَّا في

(1) في"معاني القرآن"له 1/ 487. نقله عنه بتصرف يسير.

(2) ما بين المعقوفين زيادة ليستقيم بها السياق.

(3) في (ب) : (لكانت) .

(4) في (ب) : (أمانته) .

(5) انظر: تفسير الآية 129، والآية 151 من سورة البقرة.

(6) لم أقف على من قال بهذا القول، إلا أنه يُخَرَّج على قول الكسائي -من الكوفيين- أنَّ (إنْ) إنْ دخلت على جملة فعلية، تكون بمعنى (قد) ، واللام زائدة للتوكيد، وإن دخلت على جملة اسمية، فتكون (إنْ) هي النافية، واللام بمعنى (إلَّا) .

انظر:"تفسير الطبري"4/ 163، و"اللامات"للزجاجي 115، و"الجنى الداني"214، و"الدر المصون"2/ 334.

(7) (من قبله أي) : ساقط من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت