قومُكَ في أخذهم الفداءَ من الأُسارى، وقد أمرك أن تُخَيِّرَهم بين أن يُقَدِّمُوا الأُسارى فَيَضْرِبُوا أعناقَهم، وبين أن يأخذوا الفداء، على أن يُقْتَلَ منهم عِدَّتُهُم. فَذَكَرَ ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لقَومِهِ، فقالوا: يا رسول الله: عشائرُنا وإخواننا، لا؛ بل نأخذ فِدَاهم [1] ، فنقوى [2] به على قتال العدوِّ، ويُستشهد منّا بعددهم [3] .
فقُتِلَ منهم يوم أحد سبعون رجلًا، عدد [4] أُسارى أهلِ بَدْر. فهو معنى قوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ؛ أي: بأخْذِكُم الفداء، واختياركم القَتْلَ [5] .
(1) هكذا جاءت في: (أ) ، (ب) ، (ج) . على التخفيف. والأصل فيها أن تكون: (فداءهم) . كما هي في"تفسير الطبري". وقد وردت في بعض ألفاظ الحديث: (.. بل نفاديهم) ، ووردت: (قالوا الفداء) .
(2) هكذا في: (أ) ، (ب) ، (ج) . وجاءت في المصادر التالية: (فنتقوّى) .
(3) الحديث أخرجه: الترمذي في"السنن"رقم (1567. كتاب السير. باب 18(ما جاء في قتل الأسارى والفداء) وقال الترمذي: (حديث حسن غريب) ، وأخرجه الطبري في"تفسيره"1/ 166، وذكره الثعلبي في"تفسيره"3/ 144 أ، والبغوي في"تفسيره"2/ 129، وابن كثير في"تفسيره"1/ 459 وزاد نسبة إخراجه للنسائي، ولم أهتد إليه في (سننه) المطبوعة.
وأورده السيوطي في"الدر"2/ 368 وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وابن مردوية.
(4) في (ج) : (بعدد) .
(5) قال الشوكاني -بعد إيراده لهذا الأثر عن علي - رضي الله عنه: (ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق؛ ما نزل من المعاتبة منه سبحانه وتعالى لمن أخذ الفداء، بقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] ، وما رُوي من بكائه - صلى الله عليه وسلم -، هو وأبو بكر؛ ندمًا على أخذ الفداء. ولو كان أخذ ذلك بعد التخيير لهم من الله -سبحانه-، لم يعاتبهم عليه، ولا حصل ما حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن معه من الندم والحزن، ولا صوَّب النبي - صلى الله عليه وسلم - رأي عمر - رضي الله عنه -، حيث أشار بقتل الأسرى، وقال ما معناه: لو نزلت عقوبة لم ينج منها إلا عمر) ."فتح القدير"1/ 598 - 599.