قال أبو عبيد [1] : يقال (نافق اليَرْبُوعُ) [2] ، و (نَفَقَ) [3] . وَ (نَافِقاءُ اليربوع) : أحَدُ جُحْرَيْهِ. وله جُحْرٌ آخر يقال له: (القاصِعَاء) ، فإذا طُلِبَ مِنَ النافقاء، خرج [4] من القاصعاء، وإذا طُلِبَ مِنَ القاصعاء، خَرَجَ [5] مِنَ النافقاء، فقيل للمنافق: (مُنافِقٌ) ، لأن يخرجُ مِنَ الإسلامِ مِنْ غير الوجه الذي دَخَلَ فيه؛ وذلك أنه دَخَلَ عَلاَنِيَةً وخرج سِرًّا.
وَحَكَى ابنُ الأنباري [6] عن بعضهم: أن المنافقَ مِنَ (النَّفَق) ، وهو: السَّرَبُ. ومعناه: أنَّه يَتَستَّرُ بالإسلام، كما يتستر [7] الرجلُ في السَّرَبِ.
وقال قوم [8] : هو مأخوذ من (النافقاء) ، على غير الوجه الذي ذكره أبو عبيد، وهو: أن [النافقاء] [9] جُحْرٌ يَحْفِرُه اليَّرْبُوعُ مِن داخلِ الأرض، فإذا بَلَغَ إلى جِلْدَةِ [10] الأرض، رَقَّقَ التُّرَابَ، ولم يُتِم الحَفْرَ، حتى إذا رَابَهُ
(1) في"غريب الحديث"له 1/ 382. نقله عنه بتصرف.
(2) اليَرْبُوع: حيوان صغير على هيئة الجُرَذِ الصغير، وله ذنب طويل ينتهي بِخُصْلة من الشعر، وهو قصير اليدين، طويل الرجلين. والجمع: يَرَابيع. انظر (ربع) في:"الصحاح"2/ 1215، و"المعجم الوسيط"1/ 325.
(3) يقال: (نَفَقَ، ونفَّق، وانتفق) . انظر:"اللسان"8/ 4507 (نفق) .
(4) في (ب) : أخرج. وفي"غريب الحديث"قَصَّعَ فخرج من القاصعاء.
(5) في (ب) : (أخرج) .
(6) في"الزاهر": 1/ 230. نقله عنه بتصرف.
(7) (بالإسلام كما يتستر) : ساقط من (ج) .
(8) ذكر هذا ابن الأنباري في:"الزاهر"1/ 230 ونقله عنه المؤلف بتصرف. وقائل هذا القول هو ابن الأعرابي، وقد نقل معنى قوله هذا الأزهري، في:"تهذيب اللغة"4/ 3635 (نفق) .
(9) ما بين المعقوفين في (أ) (النا) ، والمثبت من: (ب) ، (ج) ، ومصادر القول.
(10) في (ج) : (جلد) .