قراءةُ ابن مسعود: (يخوِّفُكُم أولياءَهُ) [1] .
المذهب الثاني: أنَّ معنى الآية: يُخَوَفُ أولياءَهُ [المنافقين[2] ؛ ليقعدوا عن قتال المشركين. كأنَّ المعنى: يُخَوِّف أولياءَه] [3] الذين يُطيعونَهُ، وُيؤْثِرُونَ أمرَهُ، وَيعْصون رَبَّهم، ويُقِيمونَ على خِلافِهِ. فأمَّا أولياءُ اللهِ، فَإنَّهُمْ لا يَخَافُونَهُ إذا خَوَّفَهم، ولا يَنْقادُون لِمُرَادهِ منهم. وهذا قولُ: الحَسَن [4] ، والسدِّي [5] ، وابنِ عباس في رواية عطاء [6] .
فالمذهب الأول: فيه محذوفان، والثاني: فيه محذوفٌ واحد، والثالث: لا حَذْفَ فيه.
ومعنى (الأوْلِيَاء) -في القولين الأوَّلَيْنِ-: المشركون والكفار.
وقوله تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ} الكناية [7] تعود إلى الأولياء في القولين الأوَّلَيْنِ. وفي الثالث: تعود إلى المشركين؛ وهم قد ذُكِروا في قوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] .
(1) ذكر الثعلبي القراءة -بسنده عن عطاء- في"تفسيره"3/ 158 أ، وأوردها أبو حيان في"البحر"3/ 120.
(2) أي: أولياءه من المنافقين. فالمنافقين -هنا- بدل من (أولياءه) .
(3) ما بين المعقوفين زيادة من (ج) .
(4) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في:"النكت والعيون"1/ 438، و"زاد المسير"1/ 507، و"تفسير القرطبي"4/ 282.
(5) قوله في:"تفسير الطبري"4/ 183، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 820، و"النكت والعيون"1/ 438، و"زاد المسير"1/ 507، و"تفسير القرطبي"4/ 282.
(6) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
(7) الكناية: هي الضمير.