= وُيحرِّض كفارَ قريش في شعره، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، قدم المدينة، وأهلها أخلاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يستصلحهم كلَّهم، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر اللهُ النبى - صلى الله عليه وسلم -، بالصبر على ذلك، وفيهم أنزل الله: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الآية.)."أسباب النزول"، للمؤلف: ص 138 - 139.
وقد أخرجه: أبو داود في"السنن"رقم (3000) كتاب الخراج، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وعبد الرزاق في"تفسيره"1/ 142، وابن سعد في"الطبقات الكبرى"2/ 33، والطبري في"تفسيره"4/ 201 عن الزهري مرسلا، وابن أبي حاتم في"تفسيره"3/ 834 أخرجه متصلًا.
وأورده الثعلبيُّ في"تفسيره"3/ 166 أ، والسيوطي في"لباب النقول"62. وانظر: الصحيح المسند من"أسباب النزول"ص 65.
وورد -كذلك- في سبب نزولها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مرَّ -وهو على حمار- على مجلس فيه عبد الله بن أبَيّ -وذلك قبل إسلامه- وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجة الدابَّةِ، خَمَّرَ ابن أبَيّ أنفَهُ بردائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا. فسلم رسول الله ثم وقف، فنزل، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال ابن أبَيّ: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. واستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتساورون، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم -، يخفضهم حتى سكتوا. ففي فِعْل ابن أبَيّ نَزَلَ قولُه تعالى {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} . انظر: السبب بالتفصيل في:"أسباب النزول"للمؤلف: ص 139 - 140. وقد أخرج هذه القصة: البخاريُ في"صحيحه" (4566) كتاب التفسير، باب: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، ولكن ليس فيه النص على أن هذه القصة سبب لنزول الآية. وإنما ذكر البخاريُّ القصةَ، ثم ذكر عقبها: (قال الله -عز وجل-: {وَلَتَسْمَعُنَّ} ، وقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} [البقرة: 109] . =