استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرتُ قضيت [1] .
وقال بعضهم: معنى الأكل بالمعروف هو أن يقتصد ولا يسرف، ثم لا قضاء عليه فيما يأكل. فهذا قول عطاء [2] ، وعكرمة [3] ، والسدي [4] .
وقال إبراهيم: هو ما سد الجوعة ووارى العورة [5] .
وذهبت عائشة وجماعة من العلماء [6] إلى أن المعروف هو أن يأخذ من جميع المال إذا كان يلي ذلك بقدر قيامه وعمله وأجرته، وإن أتى على جميع المال، ولا قضاء عليه، وهذا طعمة من الله له [7] . ودليل صحة هذا ما روي عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن في حجري يتيمًا أفاضربه؟ قال:"مما كنت ضاربًا منه ولدك"، قال: يا رسول الله أفآكل من ماله؟ قال:"غير متأثل مالًا، ولا واقٍ مالك بماله" [8]
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 255، والثعلبي 4/ 15 ب. انظر:"زاد المسير"2/ 16،"معالم التنزيل"2/ 168،"تفسير ابن كثير"1/ 493،"الكافي الشاف"ص 39.
(2) هو ابن أبي رباح أخرج ذلك عنه الطبري 4/ 259.
(3) أخرجه الطبري 4/ 260.
(4) انظر الثعلبي 4/ 15 ب،"زاد المسير"2/ 16.
(5) أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 147، والطبري من طرق 4/ 260 كلاهما بلفظ الجوع بدل الجوعة.
(6) منهم ابن عباس - رضي الله عنه - والإمام أحمد -رحمه الله- كما في"زاد المسير"2/ 16.
(7) أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنه - كتاب: التفسير، باب: (من كان غنيًا فليستعفف) رقيم (4575) أنها قالت في قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} : أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف البخاري كتاب التفسير سورة النساء، باب: 2 {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} 5/ 177.
(8) أخرجه الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 16 أ، ب، وانظر"الكافي الشاف"ص 38.