وهذا القول اختيار الفراء في الإفضاء [1] ، ومذهب أبي حنيفة [2] ؛ لأن الخلوة عنده تمنع من الرجوع في شيء من المهر بالطلاق [3] .
واللغة تحتمل المذهبين، روى ثعلب، عن ابن الأعرابي: أفضى الرجل: دخل على أهله، وأفضى: إذا جامعها [4] . قال [5] : والإفضاء في الحقيقة الانتهاء، ومنه قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى} أي: انتهى وأوى [6] .
وابن عباس والأكثرون على القول الأول [7] .
وقوله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] . قال الحسن وابن سيرين [8] والضحاك وقتادة والسدي وعكرمة والفراء: هو قولهم عند العقد: زَوجتُكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك
(1) في"معاني القرآن"1/ 259.
(2) هو النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، الإمام الكبير المشهور العلامة الثقة، إمام الرأي والمذهب الحنفي، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك. توفي سنة 150هـ انظر:"تاريخ الثقات"ص 314،"تاريخ خليفة"ص 425،"سير أعلام النبلاء"6/ 390،"التقريب"ص 563 رقم (7153) .
(3) انظر:"الاختيار"لابن مودود الحنفي 3/ 103.
(4) "تهذيب اللغة"3/ 2796 (فضا) .
(5) أي ابن الأعرابي.
(6) "تهذيب اللغة"3/ 2796 (فضا) ، وانظر:"اللسان"6/ 3426 المادة نفسها.
(7) هذا يفيد بأن القول الأول قول الجمهور، ولعل هذا ترجيح من المؤلف له.
(8) هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري التابعي، إمام ثقة ثبت في الحديث وكان لا يرى الرواية بالمعنى، عابد كبير القدر، وقد أخرج حديثه الجماعة. توفي -رحمه الله- سنة 110هـ انظر:"تاريخ الثقات"ص240،"مشاهير علماء الأمصار"ص 88،"التقريب"ص 483 رقم (5947) .