وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} . الكناية تعود إلى النكاح، أي: ذلك النكاح، والفعل دلّ على المصدر [1] .
والمقت أشد البُغض [2] ، مَقَته يمقُته مقتًا، فهو ممقوت ومقيت [3] .
وفي هذا قولان:
أحدهما: أن هذا إخبار عما كان في الجاهلية، أُعلِمُوا أن هذا الذي حُرّم عليهم لم يزل مُنكرًا في قلوبهم، ممقوتًا عندهم، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقتي [4] ، والمقت عندهم بُغضٌ عن أمر قبيح ركبهُ صاحبه.
وهذا الوجه اختيار الزجاج [5] ، وابن الأنباري، قال أبو بكر: يريد أنهم لم يزالوا يستسمجونه [6] ، وإن أتوه، ويسمونه المَقت؛ لبغضهم إياه فخبّر الله عز وجل بكان عما مضى من شنآنهم له قبل الإسلام الذي حَظَره.
القول الثاني: أن المعنى: أنه فاحشة في الإسلام، أي: زنًا ومقت من الله لمن فعله [7] .
(1) انظر:"الطبري"8/ 138،"زاد المسير"2/ 45،"البحر المحيط"3/ 209.
(2) "معاني الزجاج"2/ 32،"معاني القرآن"للنحاس 2/ 53،"تهذيب اللغة"4/ 3428 (مقت) ، والثعلبي 4/ 33 ب.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3428،"الصحاح"1/ 266 (مقت) .
(4) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3428 (مقت) .
(5) في"معاني القرآن"2/ 32، وانظر:"زاد المسير"2/ 45.
(6) أي يستقبحونه. قال الجوهري: سمُج الشيء بالضم سماجة: قبُح، فهو سمج، مثل ضخم فهو ضخم، وسمج، مثل خشن فهو خشن، واستسمجه عده سمجًا."الصحاح"1/ 322 (سمج) .
(7) انظر:"زاد المسير"2/ 46.