وأما التفسير فالمحصنات في هذه الآية ذوات الأزواج [1] ، وهن محرمات على كل أحد إلا على أزواجهن، لذلك عُطِفن على المحرمات في الآية التي قبلها [2] .
ثم استثنى فقال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يريد: إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب، فإنها تحل لمالكها ولا عِدّة عليها، فتُستبرأ بحيضة وتوطأ.
وهذا قول ابن مسعود [3] ، وابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه [4] ، ومكحول [5] ، والزهري [6] .
قال أبو سعيد الخُدري: لما كان يوم أوْطَاس أَصَبْنا نساءً لهن أزواج في المشركين، فكرههنّ رجال منا، فأنزل الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [7] .
(1) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 122،"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 117، والطبري 5/ 1،"الكشف والبيان"4/ 36/ ب،"الدر المنثور"2/ 246 - 247.
(2) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 405.
(3) قول ابن مسعود أن المراد بقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هي المشتراة بالمال، لا المسبيّة. انظر:"الطبري"5/ 3،"الدر المنثور"2/ 247.
(4) هو الإمام أبو عبد الله زيد بن أسلم، له تفسير يرويه عنه ابنه عبد الرحمن هذا.
(5) هو أبو عبد الله مَكْحول الشامي، فقيه، كان مفتي دمشق وعالمها، من مشاهير علماء التابعين، وقد وثقه كثير من أهل العلم وأخرج له مسلم والأربعة. توفي -رحمه الله- سنة 113هـ. وقيل غير ذلك. انظر:"مشاهير علماء الأمصار"ص114،"ميزان الاعتدال"4/ 177،"تقريب التهذيب"4/ 148.
(6) أخرج الآثار عن ابن عباس، وأبي قلابة، وابن زيد، وأبيه، ومكحول، والزهري، الطبري 5/ 60201، وانظر:"الدر المنثور"2/ 247 - 248.
(7) أخرجه مسلم بنحوه (1456) كتاب الرضاع، باب: جواز وطء المسبية بعد =