فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 13358

وليس الأمر على ما ذهبوا إليه؛ فإن هذه الآية مخصوصة بملك اليمن في الحربية إذا سبيت من دار العرب، بدليل حديث بريرة [1] ، فإن عائشة اشترتها وأعتقتها، ثم خيّرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مزوجة، فاختارت الفراق [2] ، ولو وقع الطلاق بالبيع ما خيرت.

وهذا الذي ذكرنا من أن البيع لا يكون طلاقًا مذهب عمر [3] ، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف [4] ، وإجماع الفقهاء اليوم.

وقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عباس: يريد: هذا ما حرم الله عليكم [5] . يعني: كتب تحريم ما ذكر من النساء عليكم.

وانتصابه على مصدر جرى الفعل من غيره، كأنه قيل: حرمت هذه النساء كتابًا من الله عليكم، أي: كتابة [6] .

(1) هي مولاة عائشة -رضي الله عنهما- كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل بني هلال، وقيل لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وقد عتقت تحت زوجها فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت سنّة. انظر:"الاستيعاب"4/ 357،"أسد الغابة"7/ 39،"الإصابة"4/ 251 - 252.

(2) أخرجه بمعناه البخاري (2536) كتاب العتق، باب: بيع الولاء وهبته، وانظر

"تفسير ابن كثير"2/ 517.

(3) عند ابن الجوزي في"زاد المسير"2/ 50: ابن عمر.

(4) انظر:"زاد المسير"2/ 50.

(5) لم أجده عن ابن عباس، وقد أخرجه الطبري، عن إبراهيم التيمي،"جامع البيان"5/ 9، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"عن إبراهيم وعزاه -إضافة إلى الطبري- إلى عبد الله بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر."الدر المنثور"2/ 249.

(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 260، و"الطبري"5/ 9،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت