فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 13358

ومذهب أهل العراق أنه يجوز التزّوج بالأمَة الكِتابية [1] . والآية حجة عليهم [2] .

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} . قال الزجاج: أي: اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر، (والله يتولى السرائر والحقائق) [3] .

وقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} . ذكر أهل المعاني الزجاج وابن الأنباري وغيرهما، فيه وجهين:

أحدهما: كلكم بنو آدم وولده، فلا يتداخلنكم شموخ وأنفَة من تزّوج الإماء عند الضرورة، فإنكم تتساوون في أنكم بنو آدم. فعلى هذا قوله: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: في النسَب [4] .

والثاني: أن المعنى: بعضكم يوالي بعضًا، ويُلابس بعضًا في ظاهر الحكم، من حيث شملكم الإسلام، فاجتمعتم فيه، وصرتم متكافئين متماثلين بجمع الإسلام لكم، واستوائكم في حكمه. قال الراعي:

فقُلت ما أنا مِمَّن لا يواصِلُني ... ولا ثَوائِي إلا ريثَ أَحْتَمِلَ [5]

أي: لا ألابس من لا يواصلني ولا أواليه. والمعنى: دينكم واحد فأنتم متساوون في هذه الجهة، فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له تزّوج الأمَة [6] .

(1) انظر: الطبري 5/ 18، والقرطبي 5/ 140.

(2) انظر: الطبري 5/ 18 - 19.

(3) "معاني الزجاج"2/ 40، وما بين القوسين زيادة على ما فيه.

(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 41،"زاد المسير"2/ 75.

(5) "ديوانه"ص 197،"أساس البلاغة"ص 186 (ريث) ، وقافيته في الأساس: أرتحل. ومعنى يواصلني: يوافقنى.

(6) انظر:"معانى الزجاج"2/ 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت