وقال السدي: هم اليهود؛ تقول: نكاح الأخت من الأب حلال [1] . وهو قول مقاتل [2] .
وقال ابن زيد: هم جميع أهل الباطل في دينهم [3] . وهذا هو الأظهر من هذه الأقاويل؛ لأنه على معنى العموم الموافق لظاهر اللفظ [4] .
وفي هذا دلالة على أن من اتبع شهوته فيما يحل لا يوصف باتباع الشهوة، ولا يُطلق عليه هذا الوصف؛ لأن الله تعالى أطلق على المُبطِلين ممن يتبعون شهواتهم (فيما) [5] لا يحل.
والشهوات جمع شهوة، والشهوة في الأصل مصدر شهَيت الشيء أشهى شهوةً فهو شهيّ. ورجل شهوات [6] ، ورجال شَهاوى [7] .
وقوله تعالى: {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] . أي: عن الحق وقصد السبيل بالمعصية مخصوصة [8] ، بشّرهم الله بأن إرادته فيهم التوبة. وليس فيها دليل على أنه لا يريد كفر الكافر [9] .
(1) أخرجه الطبري 5/ 29 بلفظ: هم اليهود والنصارى. وكذلك ابن أبي حاتم، انظر:"الدر المنثور"2/ 257.
(2) مقاتل بن سليمان في"تفسيره"1/ 368، وانظر"زاد المسير"2/ 60.
(3) أخرجه الطبري 5/ 29، وانظر:"زاد المسير"2/ 60.
(4) هذا هو اختيار ابن جرير. انظر:"تفسيره"5/ 29.
(5) في (أ) : (فيها) بالهاء.
(6) هكذا في (أ) ، (د) : بالتاء، ولعل الصواب بالنون (شهوان) ، انظر:"تهذيب اللغة"6/ 355،"اللسان"4/ 2354 (شها) .
(7) في (د) : (شهاون) ، والصواب ما أثبته. انظر المصادر السابقة.
(8) يبدو أن في الكلام سقطًا. والله أعلم.
(9) الله سبحانه يريد كفر الكافر قدرًا ولا يريده شرعًا. انظر"مجموع الفتاوى"8/ 159.