وعند تفسير قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ...} [الإسراء: 78] قال الرازي:"اختلف أهل اللغة والمفسرون في معنى: دلوك الشمس على قولين: أحدهما: أن دلوكها غروبها، وهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة، فنقل الواحدي في"البسيط"عن علي أنه قال: دلوك الشمس: غروبها ... والقول الثاني: أن دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء وهو اختيار الأكثرين من الصحابة والتابعين واحتج القائلون بهذا القول على صحته بوجوه. الحجة الأولى: روى الواحدي في"البسيط"عن جابر أنه قال: طعم عندي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثم خرجوا حين زالت الشمس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذا حين دلكت الشمس .." [1] ."
وقال الرازي في موضع آخر من تفسير الآية:"المسألة الثالثة: قال الواحدي اللام في قوله {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} لام الأجل والسبب .." [2] . فانظر إلى تردد اسم الواحدي في تفسير"الرازي"في تفسير آية واحدة ثلاث مرات.
قال د/ علي محمد العماري في كتابه"الإمام فخر الدين الرازي، حياته وآثاره": والرازي كثير النقل عن الواحدي بصورة واضحة وربما نص على بعض كتبه عند النقل عنه .. والرازي قد يناقش ما ينقله هذا العالم الكبير عن رواة اللغة .. [3] .
بل إن تأثر الرازي بالواحدي أبعد من ذلك، فلا ينحصر في المواضع
(1) "تفسير الرازي"21/ 25. انظر كلام الواحدي في"البسيط"3/ ل 168 من نسخة"جستربتي".
(2) الرازي 21/ 26.
(3) الإمام فخر الدين الرازي للدكتور علي محمد حسن العماري ص 141.