وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا}
معنى القرين في اللغة هو الذي يقارنك ويُصاحبك [1] ، من قولهم: قرنت الشيء بغيره إذا شددته إليه [2] .
وقيل: إنما اتصل الكلام ههنا بذكر الشيطان تقريعًا لهم على طاعة الشيطان. وعلى هذا دل كلام أبي إسحاق؛ لأنه قال: أي من يكن عمله بما يُسول له الشيطان فبئس العمل عمله [3] .
وقال الكلبي: هذا في الآخرة، يجعل الله الشياطين قرنائهم في النار، يقرن مع كل كافر شيطان في سلاسل النار [4] . يقول الله: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا} صاحبا {فَسَاءَ قَرِينًا} يقول: بئس الصاحب الشيطان.
وقوله تعالى: {فَسَاءَ قَرِينًا} قد ذكرنا معنى ساء في هذه السورة. وانتصب (قرينًا) ههنا على التمييز والتفسير [5] ؛ لأن (ساء) معناه (بئس) ، و (بئس) تنصب النكرة، كقولك: بئس رجلًا زيد، لأنك إذا قلت: بئس، جاز أن تذكر رجلًا أو حمارًا، فإذا ذكرت نوعًا ميزته من سائر الأنواع [6] ،
(1) انظر الطبري 5/ 88،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 417،"النكت والعيون"1/ 487،"اللسان"6/ 3611 (قرن) .
(2) انظر:"معجم مقاييس اللغة"5/ 76،"أساس البلاغة"2/ 248،"زاد المسير"2/ 83،"اللسان"6/ 3611 (قرن) .
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 51.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 354،"زاد المسير"2/ 83،"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 85.
(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 267،"معاني الزجاج"2/ 52،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 417،"الكشف والبيان" (4/ 55 أ) .
(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 267.