فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 13358

وأما كيفية تبديل الجلود فقال جماعة من أهل المعاني: إن جلودهم إذا نضجت واحترقت جددت، بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة. وذلك أن (غير) على ضربين: غير تضادٍ وتنافٍ، كقولك: الليل غير النهار والذكر غير الأنثى.

وغير تبدل، كقولك للصائغ: صغ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره، فيكسره ويصوغ لك منه خاتمًا، فالخاتم المصوغ هو الأول، إلا أن الصياغة غير والفضة واحدة، وتقول للإنسان: جئتني بغير ذلك الوجه، إذا تغيرت حالتُه، وجاء بغير ذلك اللباس إذا غيّر قميصه بأن جعله (...) [1] . وهذا الوجه ذكره الزجاج [2] وابن كيسان وابن الأنباري.

ويزيدك بهذا تأنيسًا ما قال أبو العباس [3] أحمد بن يحيى: قال الفراء: بدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه، وبدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا.

قال أبو العباس: وحقيقته أن التبديل تغيير صورة إلى صورة أخرى، والجوهرة [4] بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى، ومنه قول أبي النجم:

(1) بياض في (ش) ولعلها: بأن جعله (أبيض) ، أو نحو ذلك.

(2) في"معاني القرآن وإعرابه"2/ 65، وانظر: الطبري 5/ 143،"زاد المسير"2/ 113،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 254.

(3) من"تهذيب اللغة"1/ 295 (بدل) ، وقد نقل عن الأزهري نصًّا طويلًا، فيه أقوال.

(4) جوهرة الشيء أصله، قال ابن منظور:"وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته""اللسان"2/ 712 (جهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت