فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 13358

جلودًا غير الجلود التي احترقت، ويعدم المحترقة، ولا يلزم (....) [1] كيف جاز أن يعذِّب جلدًا لم يعصه؟ لأن الجلد لا يألم وإنما الألم هو الإنسان، فالجلد وإن بدِّل (...) [2] والألم واحد. والدليل على أن القصد تعذيب أصحاب الجلود لا الجلود قوله: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56] ولم يقل: لتذوق [3] .

و (غير) على هذا التأويل غير تنافٍ وتضادٍ.

واعتمد أبو بكر [4] هذا القول فقال: إن الله تعالى يُلبسهم جلودًا تؤلمهم ولا تألم هي في ذاتها، فتكون جلودًا توصل الآلام والأوجاع إلى أرواحهم وقلوبهم من غير أن يلحقها هي شيء من ذلك، كما قال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] أراد بالسرابيل القمص، وهي قولهم: ولا تجد ألمًا [5] .

ومنهم من أبعد في التأويل فقال: أراد بالجلود السرابيل في قوله: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] سميت السرابيل جلودًا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يسمى الشيء الخاص بالإنسان جلدة ما بين عينيه ووجهه [6] ، ومنه قوله:

(1) بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، وبمكن أن تقدر: [عليه أن يقال] كيف جاز ...

(2) بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن يقدر: [فالإنسان لم يتغير] ...

(3) انظر:"الطبري"5/ 142 - 143،"معالم التنزيل"2/ 238،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 254.

(4) لعله يقصد ابن الأنباري.

(5) لم أقف عليه، وانظر: الطبري 5/ 143.

(6) انظر: الطبري 5/ 143، والقرطبي 5/ 254، وقد استبعد هذا القول كالمؤلف ابن كثير في"تفسيره"1/ 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت