ومضى القول في هذا عند قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57] .
واختلفوا في معنى الظليل، فقال ابن عباس: {ظِلًّا ظَلِيلًا} دائمًا [1] .
ونحو ذلك قال الضحاك [2] . ومعنى قوله: دائمًا أنَّ الشمس لا تنسخه كما تنسخ ظلال الدنيا [3] . فهذا قول.
وقال الحسن: ظل ظليل لا يدخله الحر والسمائم [4] . وهذا اختيار ابن كيسان والزجاج.
قال ابن كيسان: {ظِلًّا ظَلِيلًا} من الرياح والحر [5] ، وكم من ظلٍّ لا يكون ظليلًا، ولذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل.
وقال الزجاج: معنى ظليل: يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك. أعلم الله عز وجل أن ظل الجنة ظليل لا حر (معه) [6] ولا برد [7] .
وقال بعضهم: معنى الظليل أنه لا خلل فيه ولا فرجة، والمراد بهذا الظل هو الجنة وهو ظل لا حر فيه ولا برد [8] .
= أسود، والهام: ذكر البوم [وهو نوع من الطيور] انتهى من الديوان بتصرف.
(1) أورده المؤلف في"الوسيط"2/ 592 دون نسبة إلى ابن عباس، ولم أقف عليه عنه، وروى ابن أبي حاتم معناه عن الربيع بن أنس، انظر:"الدر المنثور"2/ 311.
(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"5/ 255.
(3) انظر:"معالم التنزيل"2/ 238.
(4) انظر:"الوسيط"2/ 592،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 255،"البحر المحيط"3/ 275، وفيهما:"السموم"بدل"السمائم".
(5) انظر:"تهذيب اللغة"3/ 2248 (ظلل) .
(6) في المخطوط:"معد"والتصويب من"معاني الزجاج".
(7) "معاني الزجاج"2/ 66.
(8) انظر:"معاني الزجاج"2/ 66،"البحر المحيط"3/ 275.