فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 13358

وقوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} الاستنباط على هذا القول هو استخراج ما خفي من العلم، كما ذكره ابن عباس [1] .

وقال قتادة في قوله: {يَسْتَنْبِطُونَهُ} "أي يفصحون [2] عنه ويهمهم ذلك" [3] .

وقوله: {مِنْهُمْ} على هذا القول للتبعيض، وليس صلة للاستنباط خاصٍ لبعضهم.

واستثناء قوله: {إِلَّا قَلِيلًا} من قوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} صحيح سائغ حسن، ولا يرد عليه ما ورد من الاعتراض في القول الأول، ويكون أحسن من الاستثناء من {أَذَاعُوا} على هذا القول [4] .

والذي ذهب إليه الحسن وقتادة من استثناء القليل من قوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} [5] إنما قالا ذلك لأنهما ذهبا إلى هذا القول الثاني.

وهذا التفسير يدل على وجوب القول بالاجتهاد عند عدم النص؛ لأن

(1) الأثر من طريق العوفي عن ابن عباس:" {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} يقول: لعلمه الذين يتحسسونه منهم"أخرجه الطبري 5/ 182.

(2) هكذا في المخطوط الصاد قبل الحاء، وقد أثبتها محمود شاكر عند الطبري:"يفحصون"بتقديم الحاء على الصاد، واعتبر ما في المخطوط تصحيفًا، وهذا وجيه. وهكذا في"الدر المنثور". انظر: الطبري 5/ 180، و"الدر المنثور"2/ 333 - 334.

(3) أخرجه الطبري 5/ 180، وعبد بن حميد وابن المنذر. انظر:"الدر المنثور"2/ 333 - 334.

(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 84، و"معاني القرآن"للنحاس 2/ 142.

(5) قول الحسن ذكره الهواري في"تفسيره"1/ 404.

أما قول قتادة فأخرجه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 166، والطبري 5/ 180، وابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"2/ 333 - 334 , ونسبه لهما ابن الجوزي في"زاد المسير"2/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت