بسبب نزوله للاستثناء بشيء، لأن غيرًا وإن كانت صفةً فهي تدل على معنى الاستثناء، لأنها في كلا [1] الحالين قد خصصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر، ففي الوجهين جميعًا الرفع والنصب إنما وقع التفضيل بين القاعدين الأصحاء والمجاهدين [2] .
قال الزجاج: ويجوز أن تكون (غير) منصوبة على الحال، المعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحًا [3] .
ونحو ذلك قال الفراء، قال: وهو كقوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1] [4] .
هذا هو الكلام في وجه القراءتين.
فأما حكم الزَّمنى ففرض الجهاد موضوع عنهم، كما ذكر الله في سورة الفتح، وهو قوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية [الفتح: 17] .
وقوله تعالى: {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [النساء:95] ، عطف على قوله: {الْقَاعِدُونَ} ، لأن ( المؤمنون) [6]
(1) في (ش) : كلي، وهو خطأ، لأن هذا الحرف لا يعرب إلا إذا أضيف إلى ضمير.
(2) لم أعرف من قال بذلك، وكأن الفراء قد مال إلى الرفع. انظر:"معاني القرآن"1/ 283.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 93.
(4) "معاني القرآن"1/ 284.
(5) غير واضح في المخطوط.
(6) نصف سطر في المخطوط غير واضح بسبب بعض التآكل، ويمكن أن يقدر بـ: ... لأن (الآية توجه إلى أنه لا ينبغي أن يكون) المؤمنون القاعدون ... أو: لأن (ما يفهم من الآية ويراد التنبيه إليه أنه لا ينبغي أن يكون المؤمنون .. والله أعلم.