والنسيان جائز عليهم، وعلى هذا دلت الأخبار [1] .
فأما ذنب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة فقد قيل: إنه همّ بقطع اليهودي [2] .
وقيل: إنَّه جادل عن طعمة، حتى قال للمدعي: عمدت إلى رجل مسلم ورميته بالسرقة من غير بينة [3] .
وهذا مما يؤمر بالاستغفار عنه.
والذين قالوا: لا تجوز الصغائر عليهم قالوا: إنه أمر بالاستغفار على طريق التسبيح، كما يقول القائل:"اسْتَغْفِرِ اللهِ"مكررًا له مرات كثيرة، على جهة التسبيح من غير أن يقصد بذلك إلى التوبة من ذنبٍ كره [4] .
وقال بعض أهل العلم: استغفار الرسل إما أن يكون للأمة، واما أن يكون لذنب قبل النبوة، وإما أن يكون لزيادة الدرجة [5] . وقد رُوي عن رسول الله أنه قال:"إن الله تعالى ليغفر ذنب الرجل المسلم عشرين مرة" [6] معناه زيادة الدرجات.
قال أبو إسحاق: عرّف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - قصة طعمة، وأعلمه أنه خائن، ونهاه أن يحتج له، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن حكم بما أنزل
(1) قال البغدادي:"وأما السهو والخطأ فليسا من الذنوب، فلذلك ساغا عليهم. وقد سهى نبينا - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، حتى سلم من الركعتين، ثم بني عليها وسجد سجدتي السهو"."أصول الدين"ص (168) ، وانظر:"شرح الفقه الأكبر"ص 92، 93.
(2) تقدم هذا القول عن ابن عباس وغيره.
(3) أخرجه الطبري في الأثر الطويل عن قتادة بن النعمان 5/ 266. وتقدم قريبًا نحوه عن السدي ومقاتل. انظر ص 401.
(4) هكذا هذه الكلمة في المخطوط ولعل الصواب: ذكره، فسقطت الذال من الناسخ.
(5) انظر:"الكشف والبيان"4/ 117 ب.
(6) لم أقف عليه.