ولم يبين ابن عون من الذي قال هذا والذي قال ذاك، وبيّنه غيره، قال ابن سيرين: ترغبون فيهن لما لهن، وقال الحسن: وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن [1] .
وقال ابن عباس وعبيدة:"وترغبون في أن تنكحوهن رغبة في مالهن أو جمالهن" [2] .
وروي عن عائشة رضي الله عنها الوجهان جميعًا، رُوي عنها أنها قالت:"في اليتيمة تكون في حجر وليها يرغب في مالها وجمالها، ولا يؤتيها سنّة نسائها" [3] .
وروي عنها أنها قالت:"نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها، ولا ينكحها، فيعضلها طمعًا في ميراثها، فنهي عن ذلك". رواه مسلم في"الجامع"عن عائشة، في هذه القصة، فقالت:"ترغبون عنهن" [4] .
ففي أحد الوجهين أنكر على الأولياء عضل اليتيمة، وفي الثاني أنكر حبس صدقها [5] .
وهذه الآية تعلق بها أصحاب أبي حنيفة، في الاحتجاج على جواز نكاح اليتيمة الصغيرة [6] .
(1) أخرج الطبري 5/ 303 هذا الأثر عن الحسن من رواية ابن عون حيث قال الحسن:"ترغبون عنهن"فيتبين بذلك أن القول الآخر لابن سيرين. وانظر:"زاد المسير"2/ 216.
(2) أخرجه بمعناه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس وعن عبيدة: الطبري 5/ 303 - 304.
(3) أخرجه مسلم بنحوه (3018) كتاب: التفسير.
(4) أخرجه بنحوه البخاري (4600) كتاب: التفسير سورة النساء، باب: ويستفتونك في النساء، ومسلم (3018) كتاب: التفسير.
(5) الوجه الأول اختيار الطبري 5/ 304.
(6) انظر:"بحر العلوم"1/ 392، و"بداية المجتهد"2/ 6.