والمفسرين [1] .
وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن الاستقسام بالأزلام حرام، ولا فرق بين ذلك وبين قول المُنَجَّمين: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من أجل طلوع نجم كذا؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] ، ولذلك دخول في علم الله عز وجل الذي هو غيب، فهو حرام كالأزلام التي ذكرها الله [2] .
وقد روى أبو الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة" [3] .
وذهب المؤرج وكثير من أهل اللغة إلى أن الاستقسام ههنا هو في معنى الميسر المنهي عنه، وأن الأزلام قداح الميسر.
وليس الأمر كذلك عند أهل العلم الموثوق بعلمهم [4] .
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} .
قال الزجاج: أي الاستقسام هنا بالأزلام فِسق، وهو كل ما يخرج به عن الحلال إلى الحرام [5] .
(1) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 152، و"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 139، والطبري في"تفسيره"6/ 76، و"زاد المسير"2/ 284.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 146، 147.
(3) رواه أبو نعيم في"الحلية"5/ 174، وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد"5/ 118، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
(4) "تهذيب اللغة"3/ 2962 (قسم) .
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 147، وانظر: الطبري في"تفسيره"6/ 78.