فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 13358

فهي رسالة، فحسن لفظ الجمع [1] ، ومن أفرد قال: القرآن كله رسالة واحدة، وأيضًا فإن لفظ الواحد قد يدل على الكثرة وإن لم يجمع كقوله تعالى: {وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: 14] فوقع الاسم الواحد على الجمع كما يقع على الواحد، فكذلك الرسالة [2] .

وقوله تعالى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، أي: يمنعك أن ينالوك بسوء من قتل أو أسر أو قهر [3] ، وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحرس حتى نزلت هذه الآية: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وكان سعدٌ وحذيفة يحرسانه، فأخرج رسول الله رأسه من قبة أدم وقال:"انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله" [4] .

وقال الزجاج في قوله: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} : أي يحول بينهم وبين أن يصيبك منهم مكروه [5] ، فإن قيل: أليس قد شج جبينه وكسرت رباعيته؟، قلنا: كان هذا قبل نزول الآية؛ لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولا، أو نقول: المراد بالعصمة: أن يعصمه من قتله وأسره على ما ذكرنا أولًا [6] .

وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] ، قال

(1) انظر:"الحجة"3/ 245.

(2) "الحجة"3/ 245، 246.

(3) انظر:"النكت والعيون"2/ 53.

(4) أخرجه بنحوه الترمذي (3046) كتاب: التفسير، باب: من تفسير سورة المائدة،"تفسير الطبري"6/ 308، وعزاه في"الدر المنثور"2/ 529 أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 192.

(6) انظر:"تفسير البغوي"3/ 79،"زاد المسير"2/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت