وقال الزجاج: (والميسر: القمار) [1] كله، وأصله أنه كان قمارًا في الجزور، وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة: لا أعرف عدد الأجزاء. وكانوا يضربون عليها بالقداح [2] .
فهذا أجل الميسر، والقمار كله كالميسر [3] ، ويطول الكلام في كيفية قمار العرب على الجزور، فتركت ذلك، قال أبو إسحاق: وقد بينتها على حقيقتها في كتاب"الميسر".
وقوله تعالى: {وَالْأَنْصَابُ} ، قال ابن عباس: يريد أنصبتهم التي نصبوها يعبدونها، وواحدها نَصْبٌ [4] ، وقال في الأزلام: إنها سهام مكتوب عليها خير وشر [5] ، ومثل ذلك قال الفراء والزجاج وغيرهما في الأنصاب والأزلام [6] .
وقد ذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول السورة عند قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [المائدة: 3] .
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأزلام ههنا: قداح الميسر، قال
(1) في (ج) : (والميسر والقمار) .
(2) انظر:"مجاز القرآن"1/ 175.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 203، وانظر:"معاني القرآن"للنحاس 2/ 356.
(4) انظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 145،"النكت والعيون"2/ 64،"الوسيط"2/ 226، ونسبه المحقق لتفسير ابن عباس ص 88، والبغوي 3/ 94.
(5) "النكت والعيون"2/ 64،"الوسيط"2/ 226، وعزاه المحقق لتفسير ابن عباس ص 88، والبغوي 3/ 94.
(6) "معاني القرآن"للفراء 1/ 319،"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 145،"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 2/ 203.