استحق الإيصاء والإثم على ما بينا، وحذف ذلك لتقدم ذكر الوصية والإثم في قوله: {حِينَ الْوَصِيَّةِ} وقوله: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} ، وقوله تعالى: {الْأَوْلَيَانِ} لا يخلو ارتفاعه من أن يكون على الابتداء، وقد أُخِّر كأنه في التقدير: فالأوليان بأمر [1] الميت آخران من أهله يقومان مقام الخائنين الذين عُثِر [2] على خيانتهما، كقولك: تميمي أنا، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه: فآخران يقومان مقامهما هما الأوليان، أو يكون بدلًا من الضمير الذي في (يقومان) ، فيصير التقدير: فيقوم الأوليان [3] .
وقد أجاز أبو الحسن الأخفش أن يكون (الأوليان) صفة لقوله (فآخران) لأنه لما وُصف (آخران) اختص بما وُصفَ به فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له بما يوصف به المعارف [4] .
وقال صاحب النظم: النكرة إذا تقدم ذكرها ثم أعيد عليها الذكر صارت معرفة كقوله عز وجل: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] فمصباح نكرة، ثم قال: {الْمِصْبَاحُ} ثم قال: {فِي زُجَاجَةٍ} ثم قال {الزُّجَاجَةُ} وهذا مثل قولك: رأيت رجلًا، فاستفهمك إنسان فقال: من الرجل؟ فصار العود إلى ذكره معرفة، قال: ويجوز أن يكون (الأوليان) بدلًا من قوله: (آخران) وإبدال المعرفة من النكرة سائغ كثير، ومعنى الأوليان: أي: الأقربان إلى الميت. ويجوز أن يكون المعنى: الأوليان باليمين [5] ، وإنما كانا أوليين
(1) في (ج) : (بالأمر) .
(2) في (ج) : (عثرا) .
(3) "الحجة"لأبي علي الفارسي 3/ 267، و"معاني الزجاج"2/ 216،217.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"للأخفش 2/ 479، و"الحجة"لأبي علي 3/ 267.
(5) انظر:"الحجة"3/ 268.