أن تقرأ {يَكُنْ} بالتاء والياء، وتجعل أيهما شئت من الفتنة. و {أَنْ قَالُوا} الاسم أو الخبر، إلا أن الاختيار قرأه من جعل {أَنْ قَالُوا} الاسم دون الخبر؛ لأن {أَنْ} إذا وصلت بالفعل لم توصف، فأشبهت بامتناع وصفها المضمر، فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان أن يكون الاسم أحسن، كقولك: كنت القائم، كذلك إذا كانت (أن) مع اسم غيرها كانت أن يكون الاسم أولى [1] .
واختلفوا في معنى الفتنة هاهنا، فالأكثرون على أن معناه: ثم لم يكن جوابهم، وذلك لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار [2] إلا هذا القول، وهذا قول أبي العالية والقرظي [3] واختيار عبد الله بن مسلم [4] . قال أبو العالية: {فِتْنَتُهُمْ} : مقالتهم، وقال القرظي: (إجابتهم) ، وقال قتادة [5] : {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} معذرتهم {إِلَّا أَنْ قَالُوا} ، وهذا راجع إلى معنى الجواب، وروي هذا
(1) هذا معنى قول أبي علي الفارسي في"الحجة"3/ 288 - 290. وانظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 15/ 188، و"معاني القرآن"للزجاج 2/ 235، و"تفسير الطبري"7/ 167، و"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 540، و"معاني القراءات"1/ 347، و"إعراب القراءات"1/ 153، و"الحجة"لابن خالويه ص 136، ولابن زنجلة ص 243، و"الكشف"1/ 426، و"المشكل"1/ 248، و"الدر المصون"4/ 572.
(2) في (ش) : (الاختيار) بالياء، وهو تصحيف.
(3) ذكره أبو حيان في"البحر"4/ 95 عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي.
(4) "تفسير غريب القرآن"ص 152، و"تأويل مشكل القرآن"ص 472.
(5) أخرجه الطبرى في"تفسيره"7/ 167، من طرق جيدة، وأخرج عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 2/ 206، والطبري في"تفسيره"بسند جيد عنه قال: (مقالتهم) .