قال الزجاج [1] : {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} (السلام [2] هاهنا يحتمل تأويلين أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا مثل: السراح من التسريح والأداء من التأدية، ومضى سلمت عليه سلامًا [أي] [3] : دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، فالسلام بمعنى التسليم. الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة، فمعنى قولك: السلام عليكم [السلامة عليكم[4] ]، ويؤكد هذا الوجه قول الشاعر [5] :
تُحَيَّ بالسَّلاَمَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلاَمِ)
والوجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، قال أبو بكر: (قال قوم: السلام الله [6] تعالى، ومعنى السلام عليكم: الله عليكم، أي: على حفظتكم) [7] ، وهذا الوجه يبعد في هذه الآية لتنكير السلام في قوله:
(1) "معاني الزجاج"2/ 252.
(2) انظر:"العين"7/ 265، و"الجمهرة"2/ 858، و"الصحاح"5/ 1951، و"المجمل"2/ 469، و"مقاييس اللغة"3/ 90، و"المفردات"ص 421 (سلم) .
(3) لفظ: (أي) ساقط من (أ) .
(4) لفظ: (السلامة عليكم) ساقط من (ش) .
(5) الشاهد لأبي بكر بن الأسود بن شعوب الليثي، وهو شداد بن الأسود في"سيرة ابن هشام"2/ 400، و"الروض الأنف"3/ 117، ولعمرو بن سُمي بن كعب الليثي، وقد ينسب إلى أمه شعوب الخزاعية في كتاب"من نسب إلى أمه لابن حبيب"49، وبلا نسبة في"تفسير غريب القرآن"ص170، و"اشتقاق أسماء الله"للزجاجي ص 215، و"تهذيب اللغة"2/ 1742، و"أمالي ابن الشجري"2/ 24 - 28، و"اللسان"4/ 2077 (سلم) .
(6) السلام اسم من أسماء الله تعالى مأخوذ من السلامة، فهو سبحانه السالم من كل ما ينافي كماله ومن مماثلة أحد من خلقه. انظر:"الأسماء والصفات"للبيهقي ص 53، و"المقصد الأسنى"للغزالي ص 67، و"شرح أسماء الله"للرازي ص 187
(7) "الزاهر"1/ 46.