قال ابن عباس: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} (يريد: يوم القيامة) [1] , وذكر غير الزجاج من النحويين: (أن قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ} ينتصب بإضمار: وقدر أو قضى، والكلام دل على هذا، فيكون ذلك المقدّر معطوفًا على خلق [2] ، وهذا أحسن من القول الثالث الذي ذكره الزجاج.
واختلفوا في أن الخطاب في قوله {كُنْ} لماذا، فقال الفراء [3] وحكاه الزجاج [4] : (المخاطبة للصورة خاصة، المعنى: ويوم يقول [5] للصور كن فيكون) ، وقد ذكر الصور في هذه الآية وكان ذكره فيما بعد دليلًا على أن الخطاب له. ويذكر الاختلاف [6] في الصور.
وقال الزجاج وحده: (وقيل: إن قوله: {كُنْ} فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى: و [7] يوم يقول [8] للشيء كن فيكون، وهذا ذكر ليدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه قال: ويوم يقول للخلق موتوا فيموتون، وانتشروا فينتشرون، كأنه يأمر الحياة فتكون [9] فيهم
(1) "تنوير المقباس"2/ 32.
(2) انظر:"البيان"1/ 326، و"التبيان"1/ 340، و"الفريد"2/ 172، و"الدر المصون"4/ 690، وقال البغوي في"تفسيره"3/ 157: (قيل: هو راجع إلى خلق السموات والأرض، والخلق بمعنى: القضاء والتقدير، أي: كل شيء قضاه وقدره قال له: كن فيكون) اهـ.
(3) "معاني الفراء"1/ 340 وفيه: (يقال: إنه خطاب للصور خاصة) ا. هـ
(4) "معاني الزجاج"2/ 263.
(5) في (أ) : (نقول) بالنون بدل الياء.
(6) يريد الخلاف في معناه كما سيأتي.
(7) لفظ: (الواو) : ساقط من (أ) .
(8) في (أ) (نقول) .
(9) في (ش) : (فيكون) .