الدليل على هذا أنهم لما سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكره قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رجلًا باليمامة [1] ، وذلك قوله تعالى: {قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 60] وإنما يذكر بعض الشعراء الرحمن في الجاهلية، إذ [2] لقنه [3] من أهل الكتاب، أو أخذه عن بعض من قرأ الكتب كأمية بن أبي الصلت [4] وزيد بن [5] عمرو، وورقة بن نوفل [6] ، ولا تجعل هذا حجة على ما عليه أكثرهم.
ومراد أبي العباس أن الرحمن يتكلم به بالعبرانية [7] ، وتتكلم به العرب، فلما لم يخلص في كلامهم، ولم ينفردوا به دون غيرهم، أتى [8] بعده بالرحيم
="تفسيره"1/ 58، وانظر:"الاشتقاق"ص 58، والماوردي في"تفسيره"1/ 52، والقرطبي في"تفسيره"1/ 104.
(1) انظر الطبري فىِ"تفسيره"19/ 29، والقرطبي في"تفسيره"13/ 64.
(2) في (ج) : (إذا) .
(3) في (ب) : (لقيته)
(4) واسمه عبد الله بن ربيعة بن عوف الثقفي، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - شعره فقال:"آمن شعره وكفر قلبه"وكان يخبر أن نبيا يخرج قد أظل زمانه، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر به حسدا، ومات كافرا سنة ثمان أو تسع.
انظر:"الشعر والشعراء"ص 300،"طبقات فحول الشعراء"ص 101،"الاشتقاق"ص 143،"الخزانة"1/ 247.
(5) زيد بن عمرو بن نفيل، والد سعيد بن زيد أحد العشرة، مات قبل المبعث. انظر:"الإصابة"1/ 569،"تجريد أسماء الصحابة"1/ 200.
(6) هو ورقة بن نوفل بن أسد، ابن عم خديجة رضي الله عنها، قال ابن منده: اختلف في إسلامه، والأظهر أنه مات قبل الرسالة، وبعد النبوة وكذا قال الذهبي في"تجريد أسماء الصحابة"2/ 128، وانظر:"الإصابة"3/ 633،"الخزانة"3/ 391.
(7) في (ج) : (بالعبراني) .
(8) في (ب) : (أوتى) .