فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 13358

الوجه الثاني: تخصيص الآية، وهو قول جماعة من المفسرين أيضًا، قال ابن عباس: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} (ينقطع عنه في الدنيا) [1] ، وقال مقاتل: (لا تراه الأبصار في الدنيا، وهو يُرى في الآخرة) [2] ، وعلى هذا القول لا فرق بين الرؤية والإدراك، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن [3] ؛ لأنه لا يفرق بينهما، ويقول: (معنى الآية {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا، قال: والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] وهذه الآية مطلقة، وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} [القيامة: 22] مقيد، والمطلق يحمل على المقيد، فلما كان قوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يوجب نفي الرؤية، وقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] يوجب الرؤية، ولا يجوز التضاد، قلنا: الذي نفاه أراد به في الدنيا، والذي أثبته أراد به في الآخرة) [4] .

= و"الفتاوى"1/ 245 - 17/ 168، 9/ 300"معجم المناهي اللفظية"لبكر بن عبد الله أبو زيد ص 436.

(1) ذكره الثعلبي في"الكشف"182 أ، والواحدي في"الوسيط"1/ 93، والبغوي 3/ 173، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 98.

(2) ذكره الثعلبي في"الكشف"182 أ، والواحدي في"الوسيط"1/ 94، والبغوي في"تفسيره"3/ 174، وفي"تفسير مقاتل"1/ 582: (يقول: لا يراه الخلق في الدنيا) ا. هـ. وأخرج الواحدي في"الوسيط"1/ 94، هذا القول عن الحسن البصري.

(3) أبو الحسن شيخ الواحدي، لم أستطع تحديده، وفي"مقدمة البسيط"ذكر من شيوخ الواحدي: علي بن محمد بن إبراهيم الضرير أبو الحسن النحوي، وعمران ابن موسى المغربي أبو الحسن، وعلي بن محمد الفارسي أبو الحسن.

(4) انظر:"تفسير الطبري"7/ 302، وابن الجوزي 3/ 98 - 99، وقال شيخ الإسلام في"الفتاوى"2/ 335. (وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدًا من المؤمنين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت