فهرس الكتاب

الصفحة 4664 من 13358

وقال الزجاج: (موضع(من) رفع الابتداء ولفظها لفظ الاستفهام. المعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس يضلُّ عن سبيله، قال: وهذا مثل قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ [1] الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12] [2] . وهذا قول المبرد [3] والكسائي والفراء، قال الفراء: (إذا كانت من بعد العلم والنظر والدراية، مثل: نظرت وعلمت ودريت، كانت في مذهب أي، فإن كان بعدها فعل له رفعتها به، وإن كان بعدها فعل يقع عليها نصبتها، كقولك: ما أدري من قام، ترفع من بقام) [4] ، يريد: أن من ترفع بالابتداء، وقام خبره، كذلك (من) ابتداء و (يضلّ) خبره في الآية، وتقول: ما أدري من ضربت، تنصب [5] (من) بـ (ضربت) ؛ لأن بعدها [فعل] [6] يقع عليها، وقال أبو علي الفارسي: (من) معمول فعلٍ مضمر دل عليه (أعلم) ، ولا يجوز أن يكون معمول (أعلم) ؛ لأن المعاني لا تعمل في المعمول به، ومثل هذا في أنه لا يكون إلا محمولًا على فعل ما أنشده أبو زيد [7] :

(1) في (أ) : (ليعلم) ، بالياء.

(2) "معاني الزجاج"2/ 286، وهو اختيار الطبري في"تفسيره"8/ 10، والنحاس في"إعراب القرآن"1/ 577، والأزهري في"معاني القرآن"1/ 381، ومكي في"المشكل"1/ 266، والكرماني في"غرائب التفسير"1/ 382، وضعف هذا القول أبو حيان في"البحر"4/ 210.

(3) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 105، والرازي في"تفسيره"13/ 164، وأبو حيان في"البحر"4/ 210، والسمين في"الدر"5/ 127، عن المبرد والكسائي.

(4) "معاني الفراء"1/ 352.

(5) هذا المثال من كلام الفراء في"معانيه"1/ 352.

(6) في (ش) : (فعلًا) .

(7) أبو زيد البصري سعيد بن أوس الأنصاري تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت