الإنس بالجن [1] ، وأما استمتاع الجن بالإنس فهو: أن الإنس إذا عاذ بالجن كان ذلك تعظيمًا منهم للجن، وذلك الجني [2] يقول: قد سُدت الإنس والجن؛ لأن الإنسي قد اعترف له بأنه يقدر أن يدفع عنه).
وهذا قول الحسن [3] وابن جريج [4] ، والكلبي [5] ، وعكرمة [6] ، واحتجوا على هذا بقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 6] .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} : (يريد: في الدنيا، وما كانوا يضلونهم) [7] ، ومعنى هذا: أن استمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من الضلالة والكفر والمعاصي، واستمتاع الإنس [8] بالجن أن الجن زينت لهم الأمور التي يهوونها حتى يسهل عليهم فعلها، وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال: (الذي يدل عليه
(1) لفظ: (الجن) ، غير واضح في (ش) .
(2) في (أ) : (وذلك الجن) .
(3) ذكره الماوردي في"تفسيره"2/ 168، والرازي 13/ 191، وأخرج ابن أبي حاتم في"تفسيره"4/ 1387، بسند جيد عن الحسن، قال: (ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس) اهـ. وذكره السيوطي في"الدر"3/ 85.
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"8/ 33، بسند جيد، وذكره السيوطي في"الدر"3/ 85.
(5) "تنوير المقباس"2/ 60، وذكره هود الهواري في"تفسيره"1/ 559، والثعلبي في"الكشف"184 أ، والبغوي في"تفسيره"3/ 188، والخازن 2/ 183.
(6) ذكره الرازي في"تفسيره"13/ 191، عن الحسن وعكرمة والكلبي وابن جريج.
(7) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 119، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 123، وأبو حيان في"البحر"4/ 220.
(8) في (ش) : (الأنسي) .