وقال عبد الله بن مسلم: (أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة) [1] فهذا كله قول من جعل {نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} ، العذاب، و {الْكِتَابِ} على هذا القول الظاهر أنه القرآن؛ لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع كما ذكره [2] أبو إسحاق، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب اللوح المحفوظ.
وقال سعيد بن جبير، ومجاهد [3] وعطية العوفي {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [4] (أي: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة، ثم قرأ العوفي: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30] ، يعني: أن هؤلاء ممن أدركهم ما كتب لهم من الشقاوة، وإن كان فيهم أحد كتبت له السعادة أدركته، وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس في رواية عطاء؛ لأنه قال:(يريد: ما سبق عليهم في علمي في اللوح المحفوظ) [5] .
(1) "تفسير غريب القرآن"ص 177، وهو قول مكي في"تفسير المشكل"ص 84.
(2) في (ب) : كما ذكر.
(3) "تفسير مجاهد"1/ 235 - 236، وأخرجه الطبري في"تفسيره"8/ 169، 170 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطية العوفي، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1474 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي، وقال بعده: (وروي عن سعيد بن جبير والحسن نحوه) اهـ.
(4) هنا وقع اضطراب في نسخة (ب) فوقع باقي تفسير الآية في ص 147ب.
(5) ذكره ابن القيم كما في"بدائع التفسير"2/ 209، وقريب منه ما أخرجه الطبري 8/ 170، 171، وابن أبي حاتم 5/ 1473 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نصيبهم من الأعمال) وفي رواية عند الطبري قال: (ينالهم الذي كتب عليهم من الأعمال) ، وفي رواية أخرى: (من الخير والشر) ، وفي أخرى: (ما وعدوا مثله) والكل متقارب.