(وحقيقته -والله أعلم- أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضًا؛ لأن الحسد غل) [1] .
وقوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} . قال ابن عباس: (حمدوا الله على [2] ما أرشدهم إليه ووفقهم له) [3] . وقال مقاتل: (إذا استقروا في منازلهم في الجنة {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [4] .
ومعنى {هَدَانَا لِهَذَا} [5] أي: هدانا لهذا الثواب بالعمل الذي أدّى إليه، وهو معنى قول سفيان الثوري [6] ، ونحو هذا قال الزجاج [7] : (هدانا لما صيرنا إلى هذا [8] .
(1) "معاني الزجاج"2/ 339، وقال ابن الأنباري في"الزاهر"1/ 364: (معناه نزعنا الحسد من قلوبهم؛ لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضًا) . والظاهر أنه لا يحسد بعضهم بعضًا في علو المرتبة في الجنة، وفيما كان بينهم في الدنيا، وهو اختيار الطبري في"تفسيره"8/ 183، والنحاس في"معانيه"3/ 37، وانظر"تفسير ابن عطية"5/ 505، 506.
(2) في (ب) : (إلي) .
(3) في"تنوير المقباس"2/ 95 نحوه، ونقل ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 201 عن ابن عباس في الآية أنه قال: (يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته) اهـ.
(4) "تفسير مقاتل"2/ 38، وزاد فيه: (أي للإسلام ولهذا الخير) اهـ.
(5) لفظ: (هدانا) ساقط من (ب) .
(6) ذكره الثعلبي في"تفسيره"190 أ، والبغوي 3/ 230 بلفظ: (معناه هدانا لعمل هذا ثوابه) اهـ. وانظر:"إعراب النحاس"1/ 612.
(7) "معاني الزجاج"2/ 339، ومثله قال النحاس في"معانيه"3/ 37،وقال الطبري في"تفسيره"8/ 184: (يقول أهل الجنة الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه عنا) اهـ. وانظر"تفسير السمرقندي"1/ 541 - 542، والماوردي 2/ 225.
(8) لفظ: (إلى هذا) ساقط من (أ) .