لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [قرئ: {غَيْرُهُ} [1] ، رفعًا وخفضًا [2] ، فأما من خفض فقال الفراء: (يجعل(غير) نعتًا للإله، وقد يرفع فيجعل تابعًا للتأويل في {إِلَهٍ} ، ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (مِن) [3] كان رفعًا) [4] ، وقال أبو إسحاق: (الرفع على معنى: ما لكم إله غيره ودخلت(مِنْ) مؤكدةَ، و (مِنْ) خفض جعله صفة لإله) [5] فقد اتفقا كما ترى على أن (غير) في القراءتين صفة لإلهٍ، الرفع على الموضع، والخفض على [6] اللفظ، ولا بد من إضمار محذوف في الكلام، وهو خبر {ما} ؛ لأنك إذا جعلت (غير) من صفة الإله، لم يكن للنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف كقولك: (زيد العاقل) ، وتسكت حتى تذكر خبره، ويكون التقدير: ما لكم من إله غيره في الوجود، ونحو ذلك لا بد من هذا الإضمار [7] .
(1) في (ب) : (قرئ غير) .
(2) قرأ الكسائي {غيرِه} بكسر الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر:"السبعة"ص 284، و"المبسوط"ص 181، و"التذكرة"2/ 420، و"التيسير"ص 110، و"النشر"2/ 270.
(3) لفظ: (من) ساقط من (ب) .
(4) "معاني الفراء"1/ 382.
(5) "معاني الزجاج"2/ 348.
(6) انظر:"إعراب النحاس"1/ 621، و"المشكل"1/ 295، و"البيان"1/ 367 , و"التبيان"ص 380، و"الفريد"2/ 320.
(7) هذا قول أبي علي في"الحجة"4/ 40، وقال السمين في"الدر"5/ 354: (في الخبر وجهان: أظهرهما أنه {لَكُمْ} ، الثاني: أنه محذوف أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم غير الله و {لَكُمْ} على هذا تخصيص وتبيين) اهـ.